محمد بن زكريا الرازي

48

الحاوي في الطب

صدره أيّ جزء كان وكان مع هذا ينفث مع السعال دما ليس بكثير ولا أحمر لكنه قد اسود وانعقد فصار علقا فإن الصدر به علة ، وإن الدم يدخل من الصدر إلى الرئة كما تدخل المدة ، قال : ويتبع نفث الدم قروح ، وما كان منها في الرئة فهو عسر البرء أو لا تبرأ أصلا ، وأما التي في الصدر فإن أكثر العروق التي تنخرق رقيقة وينفث صاحبها منها الدم تلتحم ولو أزمنت فإنها لا تصير البتة في حد ما لا برء له . قال : وإنما القروح التي في الرئة فإنها إذا طالت وإن هي برئت في وقت من الأوقات فإنه تبقى منها بقية في الصدر ناصورية صلبة تتغطى بحلية تغشاها وتنكشف من أدنى سبب فيعاود نفث الدم ، وجميع الدم الصاعد من آلات الغذاء يكون بالقيء لا بالسعال ، وتفقد ذلك لعله لعلقة في الحلق متعلقة ، فإن رأيت إنسانا تنخع وامتخط الدم أياما كثيرا متواليا من غير أن يكون وجد فيها فيما تقدم وجعا ولا ثقلا في الرأس ولا وقعت به ضربة ولا يجد الآن وجعا فتفقد أمر منخريه وحلقه في الضوء تفقدا شديدا فإنه قد يعرض أن يكون ذلك لأجل علقة متعلقة هناك وسل هل شرب من ماء كان فيه علق . لي : خروج الدم من الفم يكون إما بالقيء وإما بالقيء وإما بالسعال وإما بالتنحنح وإما بالتنخع ، والذين يخرج منهم بالسعال إما من الرئة وإما من الصدر ، والذي بالقيء إما من المريء وإما من فم المعدة وإما من قعرها وليس كذلك في الرئة لأن قصبة الرئة لا عرق فيها يخرج منه دم له قدر يعتد به ، وبالتنخع إما من اللهاة والحلق ونواحيه وإما أن ينزل من الرأس فتفقد هل هذه كلها كذلك أم لا ثم اعمل بحسب ذلك ، ونحن نذكره في الدم في باب المعدة وتنخع الدم في باب الحلق . ج : الرئة لا يعرض فيها وجع عنيف في وقت من الأوقات ، فأما حس الثقل فقد يكون فيها كثيرا وحس التمدد يبلغ إلى القص وإلى عظم الصلب لأن أغشيتها مربوطة هناك أو إذا كان مع النفث الزبدي ثقل في الصدر وحمى حادة ففي الرئة ورم حار ، فإن كان الثقل أقل وكذلك ضيق النفس أقل إلا أن اللهيب شديد لا يطاق ففي الرئة ورم وهو الذي يعرف بالحمرة ، قال : وإذا كان الدم كثيرا أو جاء بعقب سبب باد فإنه عرق انفتح في الرئة ، قال : وأكثر ما يفتح العروق الضوارب الصوت الحاد إذا لم يندرج إليه قليلا قليلا لأن التدرج في الصوت قليلا قليلا يفعل ما يفعل التمريخ من إعداد البدن للرياضة وإلا حدث بهم فسوخ وهتوك ويكون ذلك سريعا جدا إلى من لم يعتده فأما من اعتاد الصياح فذلك إليه أقل كما أن من اعتاد الرياضة فذلك إليه أقل ، وقد ينفسخ من شدة البرد إذا برد بردا مفرطا يجعل طبقات العروق إليه صلبة عسرة الانبساط فتسير لذلك متهيئة للفسخ ، فأما الدم الذي يصعد قليلا قليلا بالنفث بلا سبب باد من ضجة ومن ضربة بل يكون قد استعمل الإنسان الاستحمام بالماء الحار كثيرا وأقام في بلد حار واستعمل أطعمة وأشربة حارة فإنه يكون من انفتاح أفواه العروق في الرئة ، وإذا نفث دما كثيرا دفعة من بعد أن قد كان قد نفث دما قليلا وصعد مع